ابن عربي

377

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يا مؤنسي بالليل إن هجع الورى ومحدثي من بينهم بنهار فذكر هذا القائل أن حديثه مع الله وحديث الله معه أنه من بينيتهم ، لا أنه كلمه على ألسنتهم . - قال تعالى : * ( نُودِيَ من شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ في الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ من الشَّجَرَةِ : أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا الله ) * وقال تعالى : * ( وكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيماً ) * - فاكده بالمصدر لرفع الأشكال . هذا هو المطلوب بالحديث في هذه الطريقة . - وأما قوله - تعالى - : * ( فَأَجِرْه ُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ) * - فذلك لأهل السماع من الحق في الأشياء لا من بين الأشياء ، لأن بينية الأشياء عبارة عن النسب وهي أمور عدمية لا وجودية ، فإذا كان الحديث منها كان بلا واسطة ، وإذا كان من الأشياء فذلك قوة الفهم عن الله .